تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
406
محاضرات في أصول الفقه
مفسدة ، كما أن المفسدة في فعل الحرام من دون أن تكون في تركه مصلحة ، وإلا لكان اللازم أن ينحل كل حكم إلى حكمين : أحدهما متعلق بالفعل ، والآخر متعلق بالترك ، ولازم هذا أن يستحق عقابين عند ترك الواجب أو فعل الحرام : أحدهما على ترك الواجب ، والآخر على فعل الحرام ، لفرض أن ترك الواجب محرم ، ولا نظن أن يلتزم بذلك أحد حتى هو ( قدس سره ) كما هو واضح . ومنها : الاستقراء بدعوى : أنا إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعية واستقرأناها نجد أن الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب . فمن جملة تلك الموارد : حكم الشارع بترك العبادة أيام الاستظهار ، فإن أمر المرأة في هذه الأيام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها ، ولكن الشارع غلب جانب الحرمة على جانب الوجوب وأمر بترك الصلاة فيها . ومنها : الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين ، فإن الأمر يدور - حينئذ - بين حرمة الوضوء أو الغسل منهما ووجوبه ، ولكن الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، وأمر بإهراق الماءين والتيمم للصلاة . ومنها غير ذلك . ومن مجموع ذلك نستكشف أن تقديم جانب الحرمة أمر مطرد في كل مورد دار الأمر بينهما بلا اختصاص بمسألة دون أخرى وبباب دون آخر . ويرد عليه : أولا : أن الاستقراء لا يثبت بهذا المقدار ، حتى الاستقراء الناقص فضلا عن التام ، فإن الاستقراء الناقص : عبارة عن تتبع أكثر الجزئيات والأفراد وتفحصها ليفيد الظن بثبوت كبرى كلية في قبال الاستقراء التام الذي هو : عبارة عن تتبع تمام الأفراد ، ولذلك يفيد القطع بثبوت كبرى كلية . ومن الواضح جدا أن الاستقراء الناقص لا يثبت بهذين الموردين . وثانيا : أن الأمر في هذين الموردين أيضا ليس كذلك ، وأن الحكم بعدم الجواز فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة . وبيان ذلك : أما في مورد الاستظهار فلأن الروايات الواردة فيه في باب